الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

56

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

العهد ، واستعار الأكل لنقض العهد لأن البهيمة إذا أكلت الربق - وهو الحبل تجعل فيه عرى وتشد به - خلصت من الرباط . والربوة : - بكسر الراء وفتحها وضمها - أي الزيادة . يعنى : من تقاعد عن إعطاء الزكاة فعليه الزيادة في الفريضة عقوبة له . فانظر إلى هذا الدعاء والكتاب الذي انطبق على لغتهم ، وجاد وزاد عليها في الجزالة والبداوة وأين هذا من كتابه - صلى اللّه عليه وسلم - لأنس في الصدقة ، وأين ذلك من كتابه بين قريش والأنصار أنهم أمة واحدة دون الناس من قريش على رباعتهم ، يتعاقلون بينهم معاقلهم الأولى ، ويفكون عانيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين ، وأن المؤمنين المتقين أيديهم على من بغى عليهم ، أو ابتغى دسيعة ظلم ، وأن سلم المؤمنين واحد على سواء وعدل بينهم ، وأن كل غازية غزت يعقب بعضهم بعضا ، ومن اعتبط مؤمنا قتلا فهو قود إلا أن يرضى ولى المقتول ، ومن ظلم وأثم فإنه لا يوتغ إلا نفسه ، وأولاهم بهذه الصحيفة البر المحسن . كذا روى مختصرا من حديث ابن شطب . وقوله : دسيعة ظلم : أي عظيمة من الظلم . ورباعتهم : أمرهم القديم الذي كانوا عليه . ويتعاقلون بينهم معاقلهم الأولى : أي يكونون على ما كانوا عليه من أخذ الديات وإعطائها ، وهو تفاعل من العقل ، والمعاقل الديات ، جمع معقلة ، يقال : بنو فلان على معاقلهم التي كانوا عليها ، أي مراتبهم وحالتهم . ولا يوتغ : أي لا يهلك . ويعقب بعضهم بعضا : أي يكون الغزو بينهم نوبا ، فإذا خرجت طائفة ثم عادت لم تكلف أن تعود ثانية حتى يعقبها غيرها . وأين هذا اللين في القول ، وقرب المأخذ في اللفظ على طريق الحاضرة وعرف الجمهور المشهور من كتابه لذي المشعار الهمدانيّ ، لما لقيه وفد همدان مقدمه من تبوك ، فقال مالك بن نمط : يا رسول اللّه ، نصية من همدان من كل حاضر وباد ، أتوك على قلص نواج ، متصلة بحبائل الإسلام ، لا